الشيخ محمد الصادقي

26

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الإرضاع فرض الأم فيتقدم على فرض الصيام فان له مندوحة لعدة من أيام أخر . ولكن الطاقة الذاتية للمرضع حاصلة ، وليست الإطاقة إلّا عند الخوف على ولدها إذا لم ترضعه ، فإن كان هناك عنها بديل من ظئر أو لبن آخر مستطاع فلا إطاقة ، وإلّا فهي مطيقة للصيام عرضيا فيسمح لها الإفطار ثم تقضي ، والأظهر كما قدمناه عدم وجوب اتخاذ الظئر عليها ، حيث البديل عن الإطاقة ليس في فرضه دليل . وهذه تختلف عن الشيخ الهرم إذ لا طاقة له ذاتيا بالفعل ، وهو مطيق الصيام بطبيعة الحال ، وفرض تحصيل الطاقة عليه بحاجة إلى دليل ، مهما كان راجحا ب « فَمَنْ تَطَوَّعَ . . . » ومن الذين يطيقونه ذووا العطاش ، ولكنهم ضرورتهم تقدر بقدرها بشرب الضروري من الماء دون مفطر آخر « 1 » ، ثم القضاء ان أمكن في أيام البرد ، وحديث إفطاره يحمل على مفطر الماء - فقط - فإنه لا يطيق الصوم ككل ، وانما يطيق مفطر الماء ، فالأشبه جواز شربه قدر الضرورة ثم الفدية والقضاء مع المكنة فان القضاء على المطيق عند زوال الإطاقة أحرى منه على المريض عند زوال المرض . وقد يدخل ذوا العطاش والحامل في المريض كما قد تختص الفدية بمن لا قضاء عليه ، حيث الجمع بينهما جمع بين البدلين ، وكفاية الفدية عن القضاء تخص من يطيق الصوم أداء وقضاء . فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ

--> ( 1 ) . الوسائل 7 : 153 عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) في الرجل يصيبه العطاش حتى يخاف على نفسه ؟ قال : يشرب بقدر ما يمسك رمقه ولا يشرب حتى يروى .